ابن قتيبة الدينوري

23

غريب الحديث

المسجد وإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه . فقلت : لأعلمن ذلك اليوم . قال : فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على باب المشربة ، مدليا رجليه على نقير من خشب . فأما المسربة بالسين غير معجمة ، فهي كالصفة تكون بين يدي الغرفة ، وفيها لغة أخرى : مسربة ، كما يقال : مأدبة ومأدبة . وقوله : ينكتون بالحصى ، أي : ينكتون به الأرض . وذلك يكون من المفكر في الشئ . وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم آخر : " انه بينا هو ينكت إذ انتبه فقال : ما من نفس الا قد كتب لها ما هي فيه " . أراد : يفكر ويحدث نفسه ، وينكت في الأرض . ونحو من هذا وصفهم المهموم بلقط الحصى والتخطيط في الأرض . قال ذو الرمة : عشية مالي حيلة غير أنني * بلقط الحصى والخط في الدار مولع وقال النابغة ، وذكر نساء سبين : " من الطويل " يخططن بالعيدان في كل مقعد * ويخبأن رمان الثدي النواهد والنقير : جذع ينقر ويجعل فيه كالمراقي ويصعد عليه إلى الغرف . وفي حديث آخر في قتل ابن أبي الحقيق ، رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك : انهم خرجوا حتى جاؤوا خيبر ، فدخلوا الحصن ، ثم أسندوا إليه في مشربة له في عجلة من نخل ، قال : فوالله ما دلنا عليه الا بياضه على الفراش في سواد الليل ، كأنه قبطية . وتحامل ابن أنيس بسيفه في بطنه . حنى أنفذه . فجعل يقول : قطني قطني ، ثم نزلوا ، فزلق ابن عتيك ، فاحتملوه ، فأتوا منهرا فاختبؤوا فيه . ثم خرج رجل منهم يمشي حتى خش فيهم ، فسمعهم يقولون : فاظ واله بني إسرائيل .